Accéder au contenu principal

مذكرات عبسلام24



الموسم3
الحلقة 24
تقطّع حبل الرؤيا و تلوّى و استدقّ حتى تماسك من بعدُ و اتّصل و منها عاد كابزيمٍ (1) ممدود تتوهّج خلاله أليافٌ من زجاج ثمّ بصَقَ ما حملَ في وعاءِ دماغ عبسلام الباطن.
كانت البرقية واضحة بقدَر ما سمح بها دفَقُ الألياف الأثيرية المنهكة يعد ما نفذت خلال تلك الأسوار المتينة:
"أنت الدوائرُ و المدارْ
أنت المُحاصَر و الحصار
أنت البُحيْرَةُ و البِحارْ
أنت  المسافر و المسار
فاتبعْ نسائمَ في الجدارْ
لو كنت تدري كُورُندارْ (2)
يا عبسلام، إنّ القوم مكروا مكرهم و أعرضوا و إنّهم لجاهلون، و لنقطعنّ دابرهم مُصبحين، فاصبر، و إنّ الصبح قريب".
و انقطع الاتصال و كأنّ الابزيم  سُلّ فجأةً من رأس الصَمّام الموصول إلى صدغ عبسلام، فأحدث ذلك تشْتَشَةً و علا رأسه شيء كالرَّهج تلته انقباضةٌ في صدر عبسلام و حسرةٌ كاد يكون لها نوء في العين لولا جُنَّةُ النّوم.
و تململ في مرقده و قد تغشّى المكانَ ألُف سلام.
في الأعالي، بين فجاج الوادي، توافدت أعاصير الرّياح يأزّ بعضها بعضا بفعل منخفض جوّي استقرّ فجأة فوق الصخور فبدا كأنّه ثُقبٌ يسحب إليه كلّ شيء.
و انتصب عبسلام في حلكة الداموس إلا من نور قلبه و هو يردد:
-كُرُنْدار كوروندار كرندار
ما هذا اللغز! تبّا لهذا الشيخ، لقد أصابه الوهن و آن الأوان للانقلاب عليه، لن أعدم طبيبا يشهد أنه خَرِفٌ و فاقدُ الأهلية.
و فجأةً، أحسّ عبسلام بتيّارٍ من الهواء البارد يسطعه على جبهته و سمع صفير الريح  يَخْرُق أذنيه و هبّ واقفا.
و في ظلمات من فوقها ظلمات راح يتحسس منبع الهواء.




 انبوب من البلاستيك تمر خلاله السوائل أو الأسلاك و غيرها... اللفظ بهذا المعنى دارج في تونس و يمكن تبني أصل في لسان العرب1
 تيار هوائي  courant d’air= air flow 2

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...
  ميشلان 5- مع انتصاف النهار إلا قليلا ينحسر الظلّ و تنتصب الشمس تماما، و ينفضّ المجلس. الشمسُ الآن كرصاصٍ ذاب فراح يقطرُ لطخاتٍ كبيرة كالصّفعات المتتالية عندما تتابع في صمتٍ على رقبتك و لا تتركُ غير العرق المعروك بالسواد. فطور و قيلولة ترتُقَ ما تمزّق من ساعات حتى يؤَذَّنَ للظهر الأخير. و الظّهر الأخير حينَ ينتصف الظّهر، يُشظّي القيلولة نصفين و يُبعثرها غَفواتٍ بطعم "الفلفل المُلَهْوَثِ" [1] و تجرّعات الثوم و السّردين المقليّ و رغاوي العطش. عبثا حاول الجميع إقناع سي ڨدّور بضرورة ابتدار الصلاة عند دخول الوقت أو تأخيرها إلى العصر، حتّى السلطة عجزت، و السبب مجهول أو لا يعرفه أحد، فآثر أغلب زبائن سي ڨدّور السّلامةَ في بيوتهم، و من حضر فإنما جفاه النّوم أو خلا منزله من ركنٍ بارد ففرَّ إلى بيت الله. و العجيب في الزوايا و المساجد القديمة أنه كلّما اشتدّ حر الظهيرة ازداد بردها و تنسّمت ريح الصّبا فيحلو تحت قبابها كسلُ النوم أو شجَنُ الحديث. الرّواد هم أنفسهم كلّ يوم، سي يونس و سي محمّد تاجر الصوفو سي عبد الله ولد الشيخ و عم جلّول الذي إن غاب أرسلوا في طلبه و أحيانا ي...