Accéder au contenu principal

في ربى الجنان 7


بعد أن وخزني الدبّور رحت أطلب بعض الثوم دواء قيل أنه شافٍ من الحشرات السّامّة و الزّنابر الهامّة، و ما أن عثرتُ على سِنّةٍ حتى طفقت أدلك بها موضع الإبرة، و أثر الحُمرة حتى عادت رائحتى سائر يومي ذاك خبيثة و أثوابي نبيثة فلم تقربني الملائكة حتى شُفيت فأهرقت على رأسي ذَنوبا أو ذَنوبين و جردلا أسبغُ به الغسل ثم أصبتُ شيئا من العطرشاه و خرجت أنظر في رزقي.
و ما أن أسدل الليل رداءه و تورّك حتى كنت متناه في غفوتي مضطجعا شقّيَ الأيمن و يمنايَ تُمسك أذني من تحتها و يُسرايَ لا أدري أين تبيت.
و رأيت فيما يرى القلب و تبصر البصيرة أني أتصدّر مجلسا حضره إخوان الهيئة تحيطنا الجنان و تضللنا الورود و تجري الأنهار من تحتنا و تبرق الكأس مع الأباريق على الأفاريق و يسعى بينا المخلّدون و القاصرات البيضُ و عند كلّ بوّابة أزبّ الساعدين غضنفر يراقب كل شاردة و واردة و يحفظ المكان من كلّ مندسّ جاء يتجسس أو متطفّل توارى يتلصص.
قلت: يا بيض الوجوه يا خيرَ نَديّ، قد جمعتكم لأمر جنيفٍ، لا يقدر عله إلا كلّ غِطريف، حرٍّ بعد ذلك مُنيف، كريم الكفّ لطيف، ألا فاعلموا أنّ لكم إخوانا، قد ذاقوا مُرّا و هوانا، ألْقوا في داحِسِ الغَيابات، حيث اللهب كالجِمالات، و الدّخان موجاتٌ تترى و موجات، و قد بعثوا يستصرخون، فهل أنتم مُمِدّون؟
و هاج الحضور و ماجوا و استووْا و عاجوا و قد أخذتهم الحميّة، و لوّحوا بقبضات طريّة، و صاح أحدهم لبّيك يا رئيس، خضْ بنا إن شئت ذاك الهسيس، فإنا صبْرٌ عند اللقاء، صدق ما حلّ البلاء، لا جُلّدٌ لا فسّاء، فاستعرض بنا العدم، و استفتح بنا الظّلم، أسودٌ لا غنم، إليّ لامتي و ترسي!

و قمت من نومي ضاحكا فإذا هو يومٌ آخر.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...
  ميشلان 5- مع انتصاف النهار إلا قليلا ينحسر الظلّ و تنتصب الشمس تماما، و ينفضّ المجلس. الشمسُ الآن كرصاصٍ ذاب فراح يقطرُ لطخاتٍ كبيرة كالصّفعات المتتالية عندما تتابع في صمتٍ على رقبتك و لا تتركُ غير العرق المعروك بالسواد. فطور و قيلولة ترتُقَ ما تمزّق من ساعات حتى يؤَذَّنَ للظهر الأخير. و الظّهر الأخير حينَ ينتصف الظّهر، يُشظّي القيلولة نصفين و يُبعثرها غَفواتٍ بطعم "الفلفل المُلَهْوَثِ" [1] و تجرّعات الثوم و السّردين المقليّ و رغاوي العطش. عبثا حاول الجميع إقناع سي ڨدّور بضرورة ابتدار الصلاة عند دخول الوقت أو تأخيرها إلى العصر، حتّى السلطة عجزت، و السبب مجهول أو لا يعرفه أحد، فآثر أغلب زبائن سي ڨدّور السّلامةَ في بيوتهم، و من حضر فإنما جفاه النّوم أو خلا منزله من ركنٍ بارد ففرَّ إلى بيت الله. و العجيب في الزوايا و المساجد القديمة أنه كلّما اشتدّ حر الظهيرة ازداد بردها و تنسّمت ريح الصّبا فيحلو تحت قبابها كسلُ النوم أو شجَنُ الحديث. الرّواد هم أنفسهم كلّ يوم، سي يونس و سي محمّد تاجر الصوفو سي عبد الله ولد الشيخ و عم جلّول الذي إن غاب أرسلوا في طلبه و أحيانا ي...