Accéder au contenu principal

وحش الفلاه 14



و ليُخفيَ الرّعب الذي غشي ملامحه مرّر يده على وجهه كأنه يصلّي على النبيّ ثم هجم بالقول:
-أهلا سي عمر، شغلتني عليك، خفت أن لا تعود و تفرّط في كنزك أو أن يداهمنا الوقت، هاه، ماذا فعلت؟
-كلمة رجال يا عم صالح، قلتُ نهار السوق أكمل لك المبلغ و ها أنا ذا.
و أخرج من جيبه حزمة أوراق.
تناولها وحش الفلاه و دخل حانوته ليعدّها بينما ظلّ سي عمر يرقبُه بعين ثابتة.
-هذا لا يكفي!
و حشر المبلغ في درج الطاولة و أدار المفتاح.
-و لكن اتفقنا على ثمن ثلاث كباش!
-كلا يا سي عمر، كان ذلك ثمن البخور، لكننا لم نتحدّث عن ما ستعطيني.
-و كم أجرك يا عم صالح؟!
-ليس أجرا، و لا يحقّ لي أن أتقاضى أجرا، سمه هبةً أو عطاءً، فقط "بيّضلي كفّي"، ذلك شرط لنجاح العملية.
حكّ سي عمر رأسه مرّتين من تحت كبّوسه رافعا حاجبا و مغلقا عينا ثم مال بشقّه الأيسر و أخرج من جيب بلوزته حافظة أوراقه الجلدية و عدّ وُريقاتٍ قدّمها بيدٍ ثابتة لوحش الفلاه، و وحش الفلاه تلمع عيناه بلذة النّصر. ثم ليُبرهن على مدى كرمه يدفع إليه بأخرى و يدسّها في يده كأنّه يفرضها عليه فرضا.
أخفى الوحش المبلغ عند صدره و مدّ يده مصافحا:
-تمّت الشروط... على بركة الله!
و أطال المصافحة لافّا كلتا يده على يد الزّبون الكريم.
-يوم الاثنين فجرا... جهّز كلّ شيء و لا داعي للفأس الذكر، يمكنني تدبّر الأمر، و لا تنسَ الزّهومة يا سي عمر! و لكن على أهلك أن يغادروا المكان ما أن يجهز الفطور... قد تحدث أشياء رهيبة، فلا تترك النساء قريبا من المكان!
و هكذا غادر سي عمر قرير العين راضيا يعبّد الأمل طريقه نحو الأفق.
ما أن غابت البهيمة براكبها و ابتلعها سراب الطريق حتى سحب محفظة الجلد من الرّفّ ثم تفقّد بعض الأوراق و سوّى جبّته و كبّوسه و أوصد باب الحانوت و نادى بالمعتمدية مصوّبا العقبة. و حين مرّ من أمام حلقة عم الهادي أمام الڨاراج لم يسلّم، بدا هذه المرّة مسْتعجلا أكثر من غيرها، قاربت الساعة العاشرة و عليه أن يسرع أكثر ليدرك السيّد المعتمد، فيوم السوق تزدحم المعتمدية بأصحاب الحاجات و عليه أن يتصرّف لمقابلة الموظّف الأعلى سلطة.
قال عم الهادي ساخرا مخاطبا الحلقة:
-ميمونة تعرف ربي و ربّي يعرف ميمونة
و ضحك القوم.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...
  ميشلان 5- مع انتصاف النهار إلا قليلا ينحسر الظلّ و تنتصب الشمس تماما، و ينفضّ المجلس. الشمسُ الآن كرصاصٍ ذاب فراح يقطرُ لطخاتٍ كبيرة كالصّفعات المتتالية عندما تتابع في صمتٍ على رقبتك و لا تتركُ غير العرق المعروك بالسواد. فطور و قيلولة ترتُقَ ما تمزّق من ساعات حتى يؤَذَّنَ للظهر الأخير. و الظّهر الأخير حينَ ينتصف الظّهر، يُشظّي القيلولة نصفين و يُبعثرها غَفواتٍ بطعم "الفلفل المُلَهْوَثِ" [1] و تجرّعات الثوم و السّردين المقليّ و رغاوي العطش. عبثا حاول الجميع إقناع سي ڨدّور بضرورة ابتدار الصلاة عند دخول الوقت أو تأخيرها إلى العصر، حتّى السلطة عجزت، و السبب مجهول أو لا يعرفه أحد، فآثر أغلب زبائن سي ڨدّور السّلامةَ في بيوتهم، و من حضر فإنما جفاه النّوم أو خلا منزله من ركنٍ بارد ففرَّ إلى بيت الله. و العجيب في الزوايا و المساجد القديمة أنه كلّما اشتدّ حر الظهيرة ازداد بردها و تنسّمت ريح الصّبا فيحلو تحت قبابها كسلُ النوم أو شجَنُ الحديث. الرّواد هم أنفسهم كلّ يوم، سي يونس و سي محمّد تاجر الصوفو سي عبد الله ولد الشيخ و عم جلّول الذي إن غاب أرسلوا في طلبه و أحيانا ي...