Accéder au contenu principal
قصّة قصيرة 
الوادي يضيق و ينحدر مرة واحدة في اتجاه الشمس ثم يضيع في الفراغ. و الشمسُ هذا الصباح تفتح عينها في تثاقل و غنجٍ كالعروس المشاكسة أُدركها الصباح و لم تُصلح زينتها.
شيء ما في رأسي يغلي كالمرجل على أثافيّهِ،يفور أكثر كلّما امتدّت خيوط النور كالسّيل .رأيتها تسيحُ متسلّقة منحدر الوادي حتى أغرقته،فكأنما بدت لي الصخور مثل سفن لفها الموج كشرنقات يتقافزُ فراشها فلا ينجو.
ثُغاء الخراف يثير جنوني و نبيب التيس كضرب النواقيس يثير فيّ شهية التجشّؤ.
منذ بزوغ تباشير الفجر الأول كنت أقود غنيماتي عبر أخاديد الوادي حتى مكانها المفضّل حول بركة الماء تلك.استقبلني جمهور الضفادع بالنقيق الحار كأنني أقود فرقة من الممثلين.كم أحب نقيق الضفادع.
تركت الكلب يحرس القطيع كملكٍ في حماه و اسندتت إلى جذع شجرة و من ثمّ غفوتُ.
الآن أشعر بحرارة الشمس على قدميّ و بتصلّبٍ في ظهري و عكَشٍ في أصابع يديو رخاوة شديدة في بطني.
أعرف أن القصة تبدو بائسة و لكنها صارت واقعا أعيشه الآن.
الآن أنا ملقى على ظهري و رأسي مسنود إلى الشجرة و عيناي تدوران في محجرهما دون أن تقعا على شيء.
أتساءل كيف هو شكل أذنيّ الآن ،ليتني أستطيع تحريك يدي.
ربما سيتفاجأ البعض و لكني أشعر أني صرت سحلية كبيرة و لذلك أتجنب أن تستقرّ نظراتي على شيء.
شاهدت الكلب يدور حولي و الحيرة بادية على ذيله و أنفه إلى الأسفل،بينما كانت الخراف قد اجتمعت غير بعيد تتأملني في صمت.
سأقولها بكل صراحة :هذا الكلب رائع و لو كُتب لي أن أعود إلى شكلي السابق فسأعتذر له أمام الملإ يوم السوق.
رأيته بعد أن أتعبه اليأس يعود إلى الخراف زاجرا آمرا ناهيا ثم ساقها أمامه و ربّما هو الآن يحشرها في الحظيرة.
هل سيعود ،ربّما.
ملأت رئتيّ بالهواء و رأيت أنه آن الأوان أن أقف على قدميّ ،آسف أقصد أقدامي الأربع ،صارت مطّاطية الآن و تنتهي بتلك الشافطات الطريّة،و أصبح عندي ذيل طويل و لكنه مزعج و كثير التموّج و قد سبب لي الدوار.
أخذت في العدّ :واحد اثنان ثلاثة ...و قد عزمت أن أقفز قفزة واحدة عند الرقم عشرة .
و نجحت في المحاولة الخامسة.
كانت قد مرّت ساعات و الشمس الآن في كبد السماء و أمعائي تقرقر ...و...أشعر بالغثيان ،هل سألتهم الذباب و الخنافس ؟
انشغلت بتسلّق صخرة كبيرة ،و من على سطحها رأيت الكثير من الذباب و البعوض يتطاير حول البركة ...و أمعائي لا تكفّ عن القرقرة و طنين الذباب كان كافيا أن يُسيل لعابي و أن يمتدّ لساني بعيدا جدا ثم يعود فكاد أن يرتطم بأنفي.
زالت الشمس الآن و هدأت بطني قليلا و في الأثناء كنت قد اكتسبت خبرة في تسلّق الأشجار و الاختباء بين الصخور و القفز مسافات بعيدة ...و أصطدت خنفساء.
نسيت الآن كلّ شيء و ها أنا أكرع الماء من البركة و في الجهة المقابلة سرب من الطيور الجميلة تسبح و رأيت ثعبانا بألوان زاهية يبتلع سلحفاة صغيرة و مجموعة من الديدان تتبختر بأعجازها الثقيلة.لكني الى حد الآن لم أشاهد سحلية واحدة في الجوار لذلك ربما سأحمل أغراضي و أهاجر.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...
  ميشلان 5- مع انتصاف النهار إلا قليلا ينحسر الظلّ و تنتصب الشمس تماما، و ينفضّ المجلس. الشمسُ الآن كرصاصٍ ذاب فراح يقطرُ لطخاتٍ كبيرة كالصّفعات المتتالية عندما تتابع في صمتٍ على رقبتك و لا تتركُ غير العرق المعروك بالسواد. فطور و قيلولة ترتُقَ ما تمزّق من ساعات حتى يؤَذَّنَ للظهر الأخير. و الظّهر الأخير حينَ ينتصف الظّهر، يُشظّي القيلولة نصفين و يُبعثرها غَفواتٍ بطعم "الفلفل المُلَهْوَثِ" [1] و تجرّعات الثوم و السّردين المقليّ و رغاوي العطش. عبثا حاول الجميع إقناع سي ڨدّور بضرورة ابتدار الصلاة عند دخول الوقت أو تأخيرها إلى العصر، حتّى السلطة عجزت، و السبب مجهول أو لا يعرفه أحد، فآثر أغلب زبائن سي ڨدّور السّلامةَ في بيوتهم، و من حضر فإنما جفاه النّوم أو خلا منزله من ركنٍ بارد ففرَّ إلى بيت الله. و العجيب في الزوايا و المساجد القديمة أنه كلّما اشتدّ حر الظهيرة ازداد بردها و تنسّمت ريح الصّبا فيحلو تحت قبابها كسلُ النوم أو شجَنُ الحديث. الرّواد هم أنفسهم كلّ يوم، سي يونس و سي محمّد تاجر الصوفو سي عبد الله ولد الشيخ و عم جلّول الذي إن غاب أرسلوا في طلبه و أحيانا ي...