Accéder au contenu principal

مغامرات عبسلام الموسم الرابع 1

في بحبوحة المجد
الحلقة 1
اجتمع الملأ في جبل اللذة بين عصرٍ و مغرب و قد مالت الشّمس فأغرقت الهيكل في –الضّلال- و تمايلت الأفنان الرقيقة ما أن هبّ نسيم بحريّ فاقشعرّ لها جسد الشّيخ المتورّك على كرسيّه –ثمّ أناب.
رفّت ستائرُ رقيقةٌ من خلَل قَضبان البرمقلي فبدت كأجنحة ملائكة تتنزّل بالأمنَة و السلام و تثاءب الشّيخ و قد ارتخت عضلاته حتى أن ريحا طيّبة جَرتْ من قبل مقعدته التي تدور في فلكها الأنحاء و الأشياء.
مسح عبسلام- القاعد في ظلّ العرش- أرنبة أنفه في حركة عفوية تتّسم بالبلاهة التي تُميّز المحظيين في مقام القرب و المباشرة، أين تُرفع السّتُرُ و تُنتَهك الحجب، يُغنيهم الصّمت بالوحي الموصول عن جهد الكلام و دناءة الرّمز و الحديث.
همس شخصٌ ما "ألّي شَمّها لمّها" و ران الصّمت من جديد حتى خرقته ذبابة خضراء.
صاح الشّيخ مغتبطا و في حلقه حشرجةً خلّفتها نسائم الكورندار:
-هذه الذّبّانة تُبشّر بالرّبيع، خلّوها إنّها مُرسلة.
و تنحنح ثمّ يصق في طرف لحفته و عاد يستوي على العرش، فيما راحت يده تحكّ ما تحته و عيناه ترقصان متتبّعتين مسار الذبابة بشيرَ ربيع العرب- حتى احولّتا، و التمع جبينه المُبيّض ببعض الطّيوب المنصوح بها و التي لا تفسد الوضوء.
ثم عاد يتأمّل مستشرفا في صلاته حدود الملكوت، حتى كانت منه غَرغرةٌ كماء يُهرق في قَمع و عَرقٌ ينِزُّ كطلٍّ على قوارير.
و هرع الجميع وقوفًا يتحلّقون، و كان عبسلام أوّل الفَزِعين، و راح بكفّيه يستلم الكفّين و بركبته يُثبّت الرّكبتين، في حين صاح أحدهم يستدعي وزير الصّجة الذي بفضل الله و صل لحينه و ظلّ يتفاوض مع سائقه حول شيء يخصّ بعض الشؤون الضرورية.
و صاح الشيخ:
-نعم... إنا نحن الوارثون، قضى فكان.

و خرّ عبسلام تحت العرش صَعِقا.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...
  ميشلان 5- مع انتصاف النهار إلا قليلا ينحسر الظلّ و تنتصب الشمس تماما، و ينفضّ المجلس. الشمسُ الآن كرصاصٍ ذاب فراح يقطرُ لطخاتٍ كبيرة كالصّفعات المتتالية عندما تتابع في صمتٍ على رقبتك و لا تتركُ غير العرق المعروك بالسواد. فطور و قيلولة ترتُقَ ما تمزّق من ساعات حتى يؤَذَّنَ للظهر الأخير. و الظّهر الأخير حينَ ينتصف الظّهر، يُشظّي القيلولة نصفين و يُبعثرها غَفواتٍ بطعم "الفلفل المُلَهْوَثِ" [1] و تجرّعات الثوم و السّردين المقليّ و رغاوي العطش. عبثا حاول الجميع إقناع سي ڨدّور بضرورة ابتدار الصلاة عند دخول الوقت أو تأخيرها إلى العصر، حتّى السلطة عجزت، و السبب مجهول أو لا يعرفه أحد، فآثر أغلب زبائن سي ڨدّور السّلامةَ في بيوتهم، و من حضر فإنما جفاه النّوم أو خلا منزله من ركنٍ بارد ففرَّ إلى بيت الله. و العجيب في الزوايا و المساجد القديمة أنه كلّما اشتدّ حر الظهيرة ازداد بردها و تنسّمت ريح الصّبا فيحلو تحت قبابها كسلُ النوم أو شجَنُ الحديث. الرّواد هم أنفسهم كلّ يوم، سي يونس و سي محمّد تاجر الصوفو سي عبد الله ولد الشيخ و عم جلّول الذي إن غاب أرسلوا في طلبه و أحيانا ي...