Accéder au contenu principal

مذكرات عبسلام

(عودة)

الموسم3 

 الحلقة9

فتح عبسلام عينا و أبْقى الأخرى مفتوحة، كانَ مُحاطا بجماعة من الغرباء، فيما بدت السماء في الأعلى تُطبِقُ ببياضها على المكان، فتدمعُ العيونُ قبل أن تدمعَ السّماء، و تراءت حوله أنقاض بناء خرِبٍ عليه بقايا تصاوير بارزة فقدتْ ملامحها.

عاد فأغمض عينه لعلّه يمحي من ذهنه أشكال هؤلاء الغرباء، وجوه بيض تترقرقُ الخضرة في عيونهم و تسيل، طويلة أجسامهم  في نحافةِ من عافَ الطعام و ما اعتلّ قَطّ.

استمرّوا يتراطنونَ و استمرّت الكلمات تنهال على أذنيه و يصدّها الإدراك، فلم يحدد لها شكلا و ظلّ عبسلام لا يفقه قولا و لم تغرب الشمسُ في عينها الحمئة بعد.

أطبق بجفنيه و سرح بذهنه يسترجع الأحداث السابقة محاولا ضبط إحداثيات المكان و الزمان على السّطح المقعّر في تجويف ذهنه... انتهى إلى اتّخاذِ قرارٍ قاطِعٍ أنّهُ في منطقة القبائل.

ربّما ارتعدت فرائصه قليلا، لا أحد يعلم.

سُرّ حين تناهى إليه صوت الأذان، و كأنّ مَلَكًا نورانيًّا تلبّسه... و تغلغلَ السّلامُ في شرايينه حتى بلغَ كُريّات الدم التي تُبادل الأكسيجينَ بالكربون الملوّث، فسرى الخدرُ في خلاياه بلذّة الأمن و السلام... عبسلام الآن ثِقَلٌ من طمأنينةٍ و إيمان.

فتحَ عينيه و قال: السلام عليكم!

و ما أتمّها و لا كاد حتى غاصت ركْلَةٌ مُدبّبَةُ الحوافِّ في جنبه فكادت تفري كِلْيَتهُ بألَمٍ ظَلّتْ نجومهُ تتراقصُ فوقَ أرنبة أنفه ثم تهوي فوق جِحَاظَيْ عينيه لتسقط كالحمم عند أسفلِ نخاعه... و استُشْهِدَ السّلام في خيال عبسلام، و سقط الحقُّ على المداخل حين أغميَ على عبسلام.

لم يصرخْ عبسلام، و أنّى لرابط الجأش أن يئنّ!

أثْبُتْ عبسلام، سيأتيك مددٌ من حيث لا تستبين!

يبدو أن هذه المنطقة خارج مجال التغطية، لهذا تعطّلت الإشارات الربّانية في انتظار تدارك العطل... صبرًا عبسلام، موعدكم بعد قليل.


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...
  ميشلان 5- مع انتصاف النهار إلا قليلا ينحسر الظلّ و تنتصب الشمس تماما، و ينفضّ المجلس. الشمسُ الآن كرصاصٍ ذاب فراح يقطرُ لطخاتٍ كبيرة كالصّفعات المتتالية عندما تتابع في صمتٍ على رقبتك و لا تتركُ غير العرق المعروك بالسواد. فطور و قيلولة ترتُقَ ما تمزّق من ساعات حتى يؤَذَّنَ للظهر الأخير. و الظّهر الأخير حينَ ينتصف الظّهر، يُشظّي القيلولة نصفين و يُبعثرها غَفواتٍ بطعم "الفلفل المُلَهْوَثِ" [1] و تجرّعات الثوم و السّردين المقليّ و رغاوي العطش. عبثا حاول الجميع إقناع سي ڨدّور بضرورة ابتدار الصلاة عند دخول الوقت أو تأخيرها إلى العصر، حتّى السلطة عجزت، و السبب مجهول أو لا يعرفه أحد، فآثر أغلب زبائن سي ڨدّور السّلامةَ في بيوتهم، و من حضر فإنما جفاه النّوم أو خلا منزله من ركنٍ بارد ففرَّ إلى بيت الله. و العجيب في الزوايا و المساجد القديمة أنه كلّما اشتدّ حر الظهيرة ازداد بردها و تنسّمت ريح الصّبا فيحلو تحت قبابها كسلُ النوم أو شجَنُ الحديث. الرّواد هم أنفسهم كلّ يوم، سي يونس و سي محمّد تاجر الصوفو سي عبد الله ولد الشيخ و عم جلّول الذي إن غاب أرسلوا في طلبه و أحيانا ي...