Accéder au contenu principal

Articles

نهاية التّرحيلة في خبر أبي بُشيلة

16 أشارت لي بالجلوس فانتابتني قشعريرة أثلجت منّي الشّوى، و كرهت أن أبدوَ كالمتلهّف فأرخيت منّي الوتر على طرف الأريكة أتصنّع الاستحياء و أظهر الأدب . دخلت جارية تحمل طبقا، فأتبعتها عينا فاحصة فما وجدتها إلا كذاوي الخيال ذات حَسوم، و مرق في رأسي حينها صاحبي أبا بُشيلةَ فأردت أن أعرف ما ارتكن إليه في بعض تلكم المقاصير ذات النمارق و الحرير. قلت : - يا جارية، ذاك صاحبنا فارتفقن به فإني و إياه كهاتين ! قالت : - بل صاحبك و الغُنْمُ كهاتين، تالله ما سأل عنك و لا همَّه، فارتفق بنفسك و أطفِأْ عنك حُرقة الحليب ! و انصرفت غامزة . و ضحكت و إذ بها تضحك، و الضّحك تواطأٌ كلّما غزلته الرموش و نسجته بالرّغبة وشاحاً من أثير . و دارت بعض كؤوس و غُلِّقَت الأبواب و أسدلت السّتُر و ألقى الليل أسراره في جُبِّ الكتمان . و تنادت بعض ديَكةٍ تستدعي الفلاح و قمت أطلب صاحبي على وهنٍ، أطقطق عظامي من كسل وأفرك في عيني حسرة النّعسان . و لقيَني أبو بُشيْلَة يربط تكّته و يتلكّأ بين الباب و الوصيد، قال : - أما و قد فرغت فانصبْ و إلى الطريق فارغب، و لا تلتفت خلفك و امضِ حيث يُلْقيك السّبيل، و اجعلِ الوطنَ أ...

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

بعض خبر أبي بُشيلة 5

-أهيَ هيَ؟! قلتُ و أنا أشدّه من ذراعه و أدفعه ليفسح الطريق. -هي و ربّك... هي بعينها و نهدها. تمتم و راح يهذي ثم مرقَ من بين يديّ كسهم طاش من رمية مرتعشة في لحظة خبل. تالله لقد جِبْتُ الأرضَ شَليلَةَ مَليلَةَ، و دُرْتُها من شِقِّها إلى مِقّها، و نَسْنَسْتُ عن الشّقيقةِ من أحوالها و الرّقيقةِ و مَرقت من خشائشها و زَرَفْتُ في خوارجها و جِبت البرّ و البحر و فجاج الخَلاء و سنّدتُ و هنّدت و أدجرت و أسريت و أضحيت و أسحيت و أصحيت و ما عرفت مثل أبي بُشيلة يرمي نفسه فلا يهاب أو ينزِع. رحت أقلّب وجهي بين نُصُب السّوق و في وجوه الناس و عيني تتبع صاحبي و الجارية. ثم جاءا إليّ و قد غدت الوردة و كأنها نبتت في جنّة بين ربوتين، فانتثر شذاها ضعفين. قالت الجارية: -مولاتي تجدد الدعوة و تستعجل الميعاد و ترجو أن لا تخيّبا الظنّ! -أبلغيها سلامنا حتى نلتقي، و ما كنا نخلف موعدا لازلنا نتقلّب على اللظى نستدني ثوانيه، فانطلقي في حفظ الله. و مضت الجارية تطرف و بسمة تتلألأ على ثغرها و الوردة ترتعش على نحرها و أبو بشيلة كأن عينه ثُبّتت في غمزة و سِنّه تُدمي شفته من عضّة و ذؤابات شعره مُستنفَرَ...

يوميات عاطل2

خشخش البوق مرّة أخرى ثم خمد، إنه عامل الصيانة الغبيّ في كل مرّة يحاول فصل الكهرباء عن الميكروفون يأتي بأعاجيب، أحيانا يستعصي عليه فكّ عُقدِ الأسلاك فيمتّع أسماعنا بسلسلة من الأدعية على المباشر تتناول ربّ الخيوط و دُبُر أمها و أبيها و كل ذي علاقة . انقطعت فجأة سلسلة الضحكات و الخشخشات معا و دوّى الرّعد من ناحية الغرب. كان الزّقاق خاليا و لا رِكْزَ لآدميّ. نطّ قطّ رماديٌّ من بين قضبان شبّاك صدئٍ و أسرع -منتصب الأذنين-حتى بلغ كيس زبالة أسودَ مَفْرِيٍّ و دون تردد اعتلى قطّة سوداءَ   لا تكاد تبين كانت حاشرة رقبتها تنتقي رزقا و ببداهة غريزيّةٍ أجاد تثبيتها بعضّة مُحكمة في رقبتها. استقام ذيله، و لم تُبدي صدّا. في تلك اللحظة أطلّ غضنفرٌ لا يستقيم إدراجه ضمن الهررة، أشهب، عظيم الرّأس، قصير الأذنين، طويل الشوارب، جاء يمشي بهدوء و وقار من بيت أزيلَ جداره الخارجي و أستعيض عنه بألواح خشبية. نبّهته أنقاض البناء و أكداس الرّمل فشكر السّماء أنه يوم جمعة يرتاح فيه عمال البناء . شدّهما المشهد معا و أغضبه تطفّل القط الثالث الذي ظلّ يتشمم و يحوم حول العاشقَيْن، و انحنى يلتقط حجرا لولا الضحكة التي ...

في الكتّاب

  "الحمدوللاهي-ربِّلْعالمينا-الرّحمانرْ_رَحيمي-مالكي يومِدّيني..." تعلو الأصوات و تهبط كسِلّيَةِ نَحل وقت الضّحى، و النغمة واحدة تضبطها عصا المِدّب المتربّع على جلدٍ مقلوب فوق دكّة علوّها شبر لُبّست بالجير الأشهب- جير فرنسا- و عليها آثار أصابع معوجّة. في صيفنا تصير الظلال الغامقة حلما، يأكل الضوء الألوان، حتى الأبيض. أصفر التراب لا غير، كالقصب القديم أو التبن إذا رَنَّخَه البول. الكُتّاب بيت مستطيل فيه شَبه بالبيوت الأندلسية أو المراكشية أو الحفصية أو الدمشقية أو كلها معا، بحجارته الكذّال و أقواسه الصفراء و البئر التي في الوسط، و المُصلّى الذي يُزيّن لخَتمة ليلة القدر و زَرْدَتها اللّيلية، و على عقد الباب منقوش "إن المساجد لله..." رغم أن لا أحد يسمّي الجامع مسجدا، في الأصل هو زاوية لشيخ –و ما أكثر الشيوخ و الشّيخات عندنا، جاد بهم الدّهر التركي فكُبّت قبابُ بيزنطة على التوابيتَ و لمعت النجمة مع الهلال. الحيطان عريضة و قصيرة مرصوصة يسند بعضها بعضا نخََرها الندى و الشمس فبَوّطت الليقَةُ و بوّقت و تهَسْهست حتى عشّشَت فيها الخنافس و صنعت منها السّدّاية  مَناد...