Accéder au contenu principal

Articles

سفر الخروج 6

  Fiction 6 - حدّثت نفسي "لقد رضيت بالعزلة في الخلاء و لم يفرضها عليّ أحد فلماذا أقحم نفسي من جديد في ما لا يعنيني. لذلك رحت أكسب الوقت بطرح الأسئلة رغم أنّ فكرة الهروب بدت مستحيلة، فبإمكانهم محاصرتي بسهولة إن حاولت، غير أني للحقيقة كنت فقط أحاول استيضاح الأمر أكثر، لو أنهم شرحوا لي الأمر بوضوح لكنا الآن في منتصف الطريق. - اسمعوا! لا يمكن الذهاب معكم نحو المجهول... أريد توضيحات! حسنا، قال مجزي السحاب: - موسى يريدك أن توثّق عملية الخروج بقلمك، لا أبلغَ منك على هذا، ثم إنّ الأمر شخصي... سيعجبك. الموضوع برمّته يشبه الجنون، أليس كذلك؟ موسى، الخروج، ثم الوضع الكارثي الذي يمرّ به العالم، غير أني لا أجد ما يربطني بالقصة، فأنا لا أصدّق حرفا من الخرافة و غير مستعدّ منذ البداية لأن أفعل، و الذين يعرفونني يعلمون جيدا، فأيّ منطق هذا الذي يقحمني في سِفْر الخروج اليهودي و حبال السماء! ثم أنني لا علاقة لي ببني اسرائيل و لا بني عزرائييل! و الأهم الآن أن كلّ أقوام الأرض صارت في أتون واحد، كلهم متساوون في الوضاعة و السفالة و كلهم يكتوون بنفس الجمر و يتجرّعون نفس الكأس. لكن ...

الشعر امرأة

أكفت حروفَكَ ما اسْتَعْذَبْتَ ذِكْراها و انْفُضْ كُفوفَكَ إنّ الوَهْمَ يملاها أضْغَاثُ أحْلامٍ تجري الحياةُ بها تزهو بأعيُننا و الليل يغشاها و النّجم أمنيةٌ في البالِ ما خَفَتَتْ تظَلّ طارِقَةً فينا و نرْعاها حُبّا و أزهارًا و ألْف أغنِيَةٍ و حينَ تَقْطِفُها فالمُرُّ أحلاها كلّ القصائد أوهامٌ مُكلّلَةٌ فالشّعرُ امرأةٌ و القلْبِ أخْفاها

قُبلة

قالت و قد خطفتْ شفاهي قُبْلَةً منْ خدّها، تَرَكتْ جِناهُ مُوَرّدا: إنْ لم تُعِدْ لي قُبْلَتي لَشَكَوْتُكَ و لَقَدْ رأيْتُكَ حينَها مُتعمِّدا قُلْتُ اهدئي و تريّثي و تمهّلي... ديْنٌ سأقضي طائعًا مُتَعَهّدا فَمَتى رَأيْتِ قضاءه فخُذي لك أضعافَهُ، لا تُبْدينَ فيه ترَدُّدا الله يَغْفِرُ في الرّبا لكنّه في الدَّيْنِ ضاعَفَ في العَذابِ و شَدّدا 

سفر الخروج 5

  Fiction 5- لم تكن تبدو على وجوههم و لا ملابسهم آثار الغرابة أو العداوة، لا شيء يريب، فقط عاديون كما هم الناس الآخرون دائما، شيء من بعض الملل بدأ يتوغل في ملامح أطولهم  و تجاعيد سوداء بالعرق و الغبار على جبين الفتى الضخم توحي بالارهاق و ما يتبعه من ضجر، أما الثالث فكان يضع نظارتين سميكتين فتبدو عيناه خلفهما غير مهتمتين بما يحدث بينما كانت أصابع يده اليمنى ترتعش قليلا و ارتفعت يسراه تردّ حزمة من أشعة الشمس سقطت على عينه عبر فراغات السقف المعرّش، فبدا كمن له القدرة على استدعاء السحب عندما، فجأة، ظهرت غيوم رمادية من جهة الغرب فألقت رداء من الكآبة على الوادي الكئيب أصلا و امتلأ الكوخ و الوهاد بالظلال. في المشهد الجديد الداكن، بدا لي صاحب السحاب كأنه الناطق الرسمي و أكثر الثلاثة علما و معرفة، لذلك رحت أتعمد توجيه الأسئلة إليه.   الملفت حقا أني لم أستشعر الخطر في وجودهم الداهم. ليس أكثر من اضطراب خلّفته المفاجأة تبعه تشوُّشٌ  في المشهد أضفت عليه السحب التي كتمت حقيقة الشمس غموضا مزعجا. - موسى يستدعيك فورا للحضور قال صاحب النظارتين بصوت لا يوحي بشيء. - لا أ...

سِفر الخروج 4

  Fiction 4- ... ربما أستثني الرّاديو. ما عدت أذكر منذ متى كان صندوق الثرثرة هنا. معلّقا من ذراعه في خطّافٍ حديديٍّ صدئ يتدلّى من السقف، لكنه لا يزال هنا كما كان دائما، يعمل بالكهرباء و بالبطاريات.  قبل أن تصل الكهرباء هذا البيت كانت البطاريات المستهلكة تملأ المكان، على الرفوف و في شقوق الجدران و في كل أرجاء البيت و خارجه، و كانت البلاغات تتردد عبر الأثير حدّ الملل تطلب من المستمعين أن لا يرموا البطاريات في الطبيعة فيلوّثوا الأرض، لا أعرف من كان أولئك الببغاوات الحمقى، كان من الأفضل لو أنهم أصيبوا بالخرس. الآن ذهبت الكهرباء كما جاءت، خيوط معلّقة كثعابينَ لا نهاية لطولها ألقتها الصّقور على الأعمدة اليابسة و تركتها لتجف. كان أبي حين لا تتوفر عنده بطاريات جديدة يجمع تلك التي نفدت شحناتها و يعرّضها لأشعة الشمس ساعة أو أكثر ثم يعيد حشرها في الجهاز. و تدبّ الحياة في الراديو من جديد، لا أعرف تفسيرا و لكن الفكرة تعمل. و هكذا، من حسن حظي وجدت عددا هائلا من البطاريات الميتة، و كانت   الشمس مستعدّة لتبعث فيها حيوات أخرى. لا تأت الأخبار القادمة في الهواء بشيء...

سِفْرُ الخُروج 3

  Fiction 3-حدث أن خطرت لي فكرة الالتحاق بالقوم، هزّني الفضول فأردت أن أعرف كيف هي الحياة الجديدة.  رحت أقتفي أثر من نجا من الأهل و الجيران و بقية أصدقاء لم تفرقنا الاختلافات الحمقاء. مدينة الصفيح ابتلعت كلّ نفس، و حوّلت بقايا البشر تحت ضغط الزحمة و إطباق عقارب الساعات، مثل الزومبي و إن برموشٍ كحيلة و شعر يَبرُق بالجل، يدور الجميع في حركة لولبيّة نحو القاع حيث يضيق حلق الرحى لتنثرهم فجرا أحياءً، كثوبٍ خَلِقٍ يُلْبَسُ من جديد. حاولت، و ما جدوى المحاولة! حتى المحاولات أصبحت معلّبة، تصنع على عجلات دوّارة و تلقى مرصوفةً في أطباق الاستهلاك ممزوجة بعلب السكون المعطر و صناديق الخلود الأثيرة و يُحدث ارتطامها صوت التجشؤ البالغ الحموضة و الخالي من الملح. مثل محاصيل الزراعة في حقول الأحزمة المطوقة بالحرس و المدفوعة غصبا تحت قرقعة السلاح لتزهر و تطلع. تركتهم هناك و انسحبت. الوحدة ليست قاتلة، كنت أرى الأشياء من حولي ضاجّة بالحياة، العصافير في السماء، الطيور المهاجرة قضت ليلتها ثم تنادت صباحا للرحيل، الحشرات تواصل طريقها غير عابئة بشيء، الأشجار و النباتات تكمل نموها و تدور ظ...

سفر الخروج 2

Fiction  -2 فصلت السيارة عن القافلة و صوّبت عبر طرقِ مقفرة و فجاجٍ عميقة لم تطأها قدما إنسان منذ سنوات فبدت سحابة الغبار رفيقا مناسبا تظلّل وحدتها و تؤنسُ وحشتها في تلك القيعان الكئيبة. داخل السيّارة القديمة الطراز جلس ثلاثة أشخاص. و من خلال الزجاج المغبرّ يمكن تبيّن الضيق الذي انتابهم في حركات أياديهم و إن كان من الصّعب تبيّن ملامحهم . سلك موكب موسى الطريق التي كانت في ما مضى شريان الحياة. ثم تداولت عليها السّيول و الريا ح و وجدت فيها النباتات موطنا فأقامت و ازدهرت . و كنت هنا حيث لا أحد . و لا خُطط غيرما خطّ الأفق و رسمت الريح . غير بعيد عن المسكن الريفي القديم . في بعض شعاب الوادي ... اتخذت عريشة -من قصب و أعشاب جافّة -تقي من حرارة الشمس و تبطأ شيئا من رقص الريح. نويت أن أحولها شيئا فشيئا إلى كوخ متماه مع الأرض الرمادية و الغبار. تحسبا لأيّ حدث طارئ، كأن يمرّ بعض المستكشفين أو الذين ربما يحملهم الحنين للعودة، هذا إن استبعدت قطّاع الطرق أو الخارجين عن القانون و المطاردين . ذاك الصباح لم يكن عاديا، كل شيء هادئ و صامت، الريح ساكنة و الشمس تملأ السماء على غير عادتها ...