Accéder au contenu principal

سفر الخروج 2


Fiction

 -2
فصلت السيارة عن القافلة و صوّبت عبر طرقِ مقفرة و فجاجٍ عميقة لم تطأها قدما إنسان منذ سنوات فبدت سحابة الغبار رفيقا مناسبا تظلّل وحدتها و تؤنسُ وحشتها في تلك القيعان الكئيبة. داخل السيّارة القديمة الطراز جلس ثلاثة أشخاص. و من خلال الزجاج المغبرّ يمكن تبيّن الضيق الذي انتابهم في حركات أياديهم و إن كان من الصّعب تبيّن ملامحهم.
سلك موكب موسى الطريق التي كانت في ما مضى شريان الحياة. ثم تداولت عليها السّيول و الرياح و وجدت فيها النباتات موطنا فأقامت و ازدهرت.
و كنت هنا حيث لا أحد.
و لا خُطط غيرما خطّ الأفق و رسمت الريح.
غير بعيد عن المسكن الريفي القديم.
في بعض شعاب الوادي...
اتخذت عريشة -من قصب و أعشاب جافّة -تقي من حرارة الشمس و تبطأ شيئا من رقص الريح. نويت أن أحولها شيئا فشيئا إلى كوخ متماه مع الأرض الرمادية و الغبار. تحسبا لأيّ حدث طارئ، كأن يمرّ بعض المستكشفين أو الذين ربما يحملهم الحنين للعودة، هذا إن استبعدت قطّاع الطرق أو الخارجين عن القانون و المطاردين.
ذاك الصباح لم يكن عاديا، كل شيء هادئ و صامت، الريح ساكنة و الشمس تملأ السماء على غير عادتها في يوم من أواخر فصل الخريف. النباتات التي انتشرت هنا و هناك على أثر الوسم الخفيف بدت ذاوية كما لو أصابها اختناق مفاجئ فراحت تسترق أنفاسا من مسامها المتربة و تجمع ما تبقّى من جهد لتمنع عنها العدم. 
المكان خالٍ تماما من سكانه، و لا أحد في الجوار، لم أر أحدا منذ أشهر نسيت عدّها و كدتُ أنسى خلالها شكل الكلام، و كثيرا ما كنت أحدّث نفسي بصوت مرتفع، لن يسمعني أحد غيري على كلّ حال، و حين يرتدّ صّدى صوتي أتحسس دفء الجواب: أنا موجود حتى و إن تماهى الوجود مع الجنون.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...
  ميشلان 5- مع انتصاف النهار إلا قليلا ينحسر الظلّ و تنتصب الشمس تماما، و ينفضّ المجلس. الشمسُ الآن كرصاصٍ ذاب فراح يقطرُ لطخاتٍ كبيرة كالصّفعات المتتالية عندما تتابع في صمتٍ على رقبتك و لا تتركُ غير العرق المعروك بالسواد. فطور و قيلولة ترتُقَ ما تمزّق من ساعات حتى يؤَذَّنَ للظهر الأخير. و الظّهر الأخير حينَ ينتصف الظّهر، يُشظّي القيلولة نصفين و يُبعثرها غَفواتٍ بطعم "الفلفل المُلَهْوَثِ" [1] و تجرّعات الثوم و السّردين المقليّ و رغاوي العطش. عبثا حاول الجميع إقناع سي ڨدّور بضرورة ابتدار الصلاة عند دخول الوقت أو تأخيرها إلى العصر، حتّى السلطة عجزت، و السبب مجهول أو لا يعرفه أحد، فآثر أغلب زبائن سي ڨدّور السّلامةَ في بيوتهم، و من حضر فإنما جفاه النّوم أو خلا منزله من ركنٍ بارد ففرَّ إلى بيت الله. و العجيب في الزوايا و المساجد القديمة أنه كلّما اشتدّ حر الظهيرة ازداد بردها و تنسّمت ريح الصّبا فيحلو تحت قبابها كسلُ النوم أو شجَنُ الحديث. الرّواد هم أنفسهم كلّ يوم، سي يونس و سي محمّد تاجر الصوفو سي عبد الله ولد الشيخ و عم جلّول الذي إن غاب أرسلوا في طلبه و أحيانا ي...