Accéder au contenu principal

Articles

وحش الفلاه، شخصية حقيقية فريدة من نوعها. الرجل يجمع بين العلم الديني الغزير والفطنة الدنيوية التي لا تخمد. بجبّته اليمنية وعمامته المالكية ومحفظته الجلدية التي تتحدّى الدهر، ولحيته الصغيرة وشاربيه المحفوفين، والسبحة في أصابعه تدور كما سِني عمره الذي تجاوز الدائرة السابعة، والساعة في معصمه تنبض كما قلبه، خفقة بخفقة، لم تتعب يوما ولم تتوقّف .   ذات يوم، والفصل صيف، ورائحة الكساد تعبق فتملأ الفضاء ولا تجد منافسا إلا في رائحة البخور المنبعث من سقيفة الجيران، فتتعانق الرائحتان وتلتويان وتتأوّهان وتملآن الهواء حتى مخدع شيخنا . اليوم شيخنا لا يَقِيلُ . تعتمل الأفكار في رأسه فتقضّ مضجعه وتُقلّب جسمه الصغير ذات اليمين وذات الشمال حتّى تكركرَ النّسماتُ إليه شذا البخورِ وريّا اللّبان و القرنفل فتُذْكي حسرته وإحساسه المستميت بالإفلاس و القحط. وفجأة يستوي جالسا؛ لقد ولدت فكرة !  2 ــــ غدًا الجمعة، تمتم الشيخ. غدا يأتي الناس فيملؤون السوق، غدا يأتي أهل الغرس والذّود، غدًا يأتون من كل صوب، فلان وفلان...، غدًا لناظره قريب . انتصب واقفا وهرول حافيا نحو الباب، جذب الباب إليه و م...
 مطر   أيُّ شيءٍ أحلى من المَطَرِ؟! في هدوءٍ،  دِيمًا،  على مَهَل فكأنَّ الدّنْيا و قدْ ثَمِلتْ تُوقِظُ النّارَ في لَظى القُبَلِ في شِفاهِ الوردِ مُفَتَّحَةً، و جِناها خمرٌ ... مع العَسَلِ و أوارُ النّارِ و زَهْرَتُها، كَرَذاذِ الطَّلِّ على الأسِلِ فيزيدُ الماءُ توهُّجها شَرَرًا...  في بُطْءٍ، و في عَجَلِ إنْ ظَنَنْتَ الماءَ سيطْفئها... ستراها توقَدُ...  بالبَلَلِ 😉
قصّة قصيرة  الوادي يضيق و ينحدر مرة واحدة في اتجاه الشمس ثم يضيع في الفراغ. و الشمسُ هذا الصباح تفتح عينها في تثاقل و غنجٍ كالعروس المشاكسة أُدركها الصباح و لم تُصلح زينتها. شيء ما في رأسي يغلي كالمرجل على أثافيّهِ،يفور أكثر كلّما امتدّت خيوط النور كالسّيل .رأيتها تسيحُ متسلّقة منحدر الوادي حتى أغرقته،فكأنما بدت لي الصخور مثل سفن لفها الموج كشرنقات يتقافزُ فراشها فلا ينجو. ثُغاء الخراف يثير جنوني و نبيب التيس كضرب النواقيس يثير فيّ شهية التجشّؤ. منذ بزوغ تباشير الفجر الأول كنت أقود غنيماتي عبر أخاديد الوادي حتى مكانها المفضّل حول بركة الماء تلك.استقبلني جمهور الضفادع بالنقيق الحار كأنني أقود فرقة من الممثلين.كم أحب نقيق الضفادع. تركت الكلب يحرس القطيع كملكٍ في حماه و اسندتت إلى جذع شجرة و من ثمّ غفوتُ. الآن أشعر بحرارة الشمس على قدميّ و بتصلّبٍ في ظهري و عكَشٍ في أصابع يديو رخاوة شديدة في بطني. أعرف أن القصة تبدو بائسة و لكنها صارت واقعا أعيشه الآن. الآن أنا ملقى على ظهري و رأسي مسنود إلى الشجرة و عيناي تدوران في محجرهما دون أن تقعا على شي...
الثالثة ثلاثُ عجائز كنّ يجلسن متفرّقات سيقانهنّ مفتوحة تتراوح إليهنّ النسوة لنيل البركة في رسمة حنّاء أو إصبع حرقوس. في القديم كان النقش الأسود أو الأحمر يُخطّ على الكفّ أو ظاهر اليد و القدمين، نسوة اليوم صرن أكثر جرأة على الإغراء، وشم كظلْمةٍ ليلٍ حالك السواد على طرف نهدٍ أصمّ أو بينهما على النّحر كأنه يوم النحر أو على خا صرة عللّها الضّمور في يومٍ ذي مسغبة أو باطنَ فخذٍ صقيل كفلقِ الصّبح... كيد شياطين مُصفّدة! كانت بين صفوف الزحام ترقص و قد أفردت شعرها ليوائم الرقصة، و الرقص هنا تخمُّرٌ و قطع نفسٍ و حلولٍ ما كان يبلغه مولانا الرّومي و لو انفتلتْ فقرات ظهره ألفًا. بين شفتيها المزمومتين التصقت بعض السوالف الناشزة و انسدلت خصلة فغطّت عينا في حين انخلع زرّان من القميص المتشبّث بالعرق النّديّ. مرجلُ الدماء في جوفه يغلي فيندفع الفرشيشي في سلاسته المعهودة مخترقا الكتل الملتهبة بيديه الباردتين و خفقات شرايينه ليستعمر الحيِّزَ الضيّق كتفا إلى كتفٍ و فخذا إلى فخذٍ في تناسقٍ لا يأتيه إلا ذوي العلم، و ببطء سلحفاة و صبر حمارٍ يأخذ في دفعها أنملة تلوَ أنملةٍ نحو غرفة التابوت المفتوحة. في تلك ا...
الباب المقبّى بالرخام الأبيض على النمط التركي المهجن بمسحة مراكشية، مفتوح على مصراعيه.  في الداخل يتسارع وقع الدفّ و الدربوكة فيغطّي بحّة الحناجر المتعبة و شنشنة الأساور الذهبية اللامعة. الصحن يجمع أربعة واجهات معا ليرسم مربّعا أندلسيا بقرميد أحمر مفتوحا إلى سماء ملبّدة بغيوم رصاصيية تنذر بسقوط عاجل، و نسائم شمالية تهوي خفيفةّ و ترتدّ مثقلة بعبق الأجساد الملتهبة لتتشظى على حواف السقف. تحت البرط ال -هي في الواقع أربعة براطيل تتحد على اسطوانات دقيقة من رخام متوّجة بورق العنب و يتدلى في إنائها قناديل مربّعة و تتوسّط الصحن نافورة معطّلة تحاكي بيتا دمشقيا عتيقا. حجرة السيّدة مفتوحة و الضريح مُزمّلٌ بالأخضر و أطياف لهب الشموع من حوله تتراقص مع الأرواح الهائمة للبخور ثم تتسلل سابحة في بحر كثيف من الأنفاس و الهذيان و الحرقوص و الحنّاء و اللوبان. كلّ خميس يأتي الناس للزيارة من كل مكان، من الجبال و الصحراء و البحر و ما وراء البحر و يَشرق بهم المقام حتى يغصّ إذا حلّ الصيف و العرق. في كلّ جسدٍ أفعوان، يُزْهرُه النّقرُ و يهيّجه الدقّ فيتلوّى و الأنفاسُ فحيحٌ و آهاتٌ مكلومةٌ مكتومة تنتظر الخ...
ذات زمان Once upon a time كان يسكن معنا في الضيعة –كلب. له اسم و بيت و آنيتان- واحدة للطعام و أخرى للماء- و عنده رفقة و عمل قارّ و حمّام في الصيف و تلاقيح كلّما مرّ بيطريّ الحكومة. كانت الأتان رفيقته في العمل، و كانت كثيرة الشكوى و الثورة أيضا، أمّا القطّ ففوضويٌّ كسول. وجب عليّ أن أنبّه أن لا علاقة لقصّتي بابن المقفع و لا لافونتين. ذات يوم مزدحم بالأشياء، سها أحدهم فلم يحكم رباط الأتان فانطلقت متحررة من عقال المسؤوليات تنشدُ أفقا رحبا و كلأ طريا و مرتعا ذي زهر و خضرة. القطّ من مرصده الآمن فوق السّقف المشبّك بالعشب الجافّ كان يتابع المشهد بنصف عين و اكتفى بإشارة من يده أنّ الطريق سالك، ثم أطبق الجفن في حين ظلّ ذنَبُه يتثعبنُ دون جرس. ساعةَ غفلة و الكلب يحصي الخراف الثاغية و عينه على مناوشة قد تستفحل بين ديكين، و الأتان كأنها تحملها نسائم الضحى... حتى أخفاها الغياب. بعد ساعة تقريبا خرجت أمي العجوز في جولة تتفقّد الأنحاء، و حين افتقدت الأتان، نادت الكلب باسمه فجاء مرحبا: -أين الأتان يا ابن الكلب؟ و أشارت بيدها إلى المكان الخالي و الحنق يملأها و الحيرة تنهشها، و تكاد أن تنهال عليه بنع...
أحبّ الربيعَ كثيرا و فصل الخريفِ  إذا ما تجبّرْ و صيفَ السَّهارى و غمز النجوم إذا الصبحُ أسفر و أما الشتاءُ فإنّي إذا فَتَّحَت زهرَة اللوزِ أكمامها و ليمونَةٌ من شذاها  النّسيمُ تعطّرْ أراقِبُ ليلَ العيونِ إذا البدرُ  فيها تدثّر يسامرُ وَرْدًا على خَدّها  و شيئًا فشيئا... -و في لفحة الدّفء- يُزْهِرْ و إنّي لهذا أحبّ الشتاءَ و أُكثِرْ