Accéder au contenu principal

يوميات شهيدة في الجنة

لم يمض وقت طويل، دوائر كثيرة متداخلة تتالى بألوان غير واضحة، ربما أبيض أو رمادي أو السراب.
فتحت الشهيدة عينيها و كان الألم قد زال و لم يترك غير لذّة خفيفة في المفاصل.
بدت الملامح ضبابية و الخلفية خضراء ثم تجلّت شيئا فشيئا. كانت الوجوه تحيط بها على شكل حدوة حمار، وجوه مستبشرة و ناعمة، رقيقة الملامح و متشابهة كأنها استُنسخت بطابعة ليزر. شيئا فشيئا اتّسع مجال الرؤية أسفل خط الأفق، لمحت أظافر قدميها مصبوغة في دقّة لا نظير لها بالأحمر القاني و تعجّبت، كان الشيخ ينهى عن هذا التشبه بالكفّار لأنه يفسد الوضوء، و في خطّ النظر ذاك فاجأها بروز حلمتى ثدييها، "عجبا" قالت، " كيف صارا نهدين منتصبين هكذا، و كيف تلألت الحلمتان بلون الـcaffé creme التي كنت أحتسيها في مشرب الجامعة؟!" لو كانت تدري لتذكرت قول عمرو بن كلثوم:
تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَء -وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا
ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ -هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا
وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً -حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا
و لكنها لم تعرف.
و كأنها رفعت رأسها قليلا تبحث عن بطنها المتدلية، كانت ضامرة كيوم مسغبة تنزلق إلى هوّة ملساء.
شعرت بالعري و استرجعت أحلاما ماضية، أمنيات راودتها في سِني المراهقة أيام كان اكتشاف الجسد عبادة، غابت الوجوه للحظة و حلّ محلّها وجه أمها و وجه الشيخ وجدي غنيم ينذرانها بالعار و النار و راحت تتستّر. و حينها تذكّرت شارع الحبيب بورقيبة و أحسّت بوخزة في ردفها و طنين يصمّ الأذنين، و امتدّت يدها حيث الألم كاشفة عن نهدٍ بدا لها مرّة أخرى صقيلا كرخام المسجد الجديد.
و انتبهت من جديد كأنها أفاقت من غيبوبة، "من أنتم؟"
-نحن العضاريط العِين، قال واحد منهم.
-أين أنا؟ و قد تبدد إحساسها بالعري أمام الخوف المتأجج من امكانية وقوعها بين أيدي قوات الأمن.
-أنت في الجنّة، هنيئا لك بما كنت تعملين.
-و لماذا أنتم هنا تراقبونني؟ و قد أخذها الذعر حين تذكرت الروايات التي سمعنها عن خبث و مكر المخابرات.
-لقد أُنشئنا إنشاء لخدمتك مولاتي فقرّي عينا و لا تحزني!
حينها فقط انتبهت للخراطيم التي تتدلّى بين عضلات سيقانهم المنحوتة و توقّعت الأسوأ.
-أريد الرّجوع إلى المنزل!
-لات حين مناص، ردّ صوت جهوريّ من اللاأين، بإمكانك فقط تغيير اللاعبين كما هو مكتوب في العقد، هيا إلى العمل.
يتبع

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

معنى ش ل ب في لسان أهل تونس

شَلَبيّة/شَلْبيّة، شِلْبة، شلْبَبُّو، شْلَبّة المعاجم العربية لا تذكر في هذه المادة غير مدينة شِلب الاسبانية. بينما الواقع يؤكد تداول صيغ عديدة من الجذر "ش ل ب". مدينة شِلب Silbis  أو    CILPES جنوب اسبانيا البِيتِيّة (الأندلس بلغة الشريعة).  [   بيتيّة bétique ، أشم في الاسم رائحة شيء مخفي إذا قارنا التسمية مع vetus ... تتأكد أكثر بالقاء نظرة على مدينة Salapia الايطالية  Salapia vetus ... الأمر متعلّق بأرض قرطاج ]. و لا نعلم شيئا عن الأساطير المرتبطة بمدينة شلب. أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ ____ قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو ذَكَّرَتْنِي شِلْبًا وهَيْهَاتَ مِنّي____ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ المعجم الانجليزي (رغم السقطات) يبقى أهم مرجع. إذا قارنّا بين "ش ل ب" و "س ل ب" و الأصل (السنسكريتي) الذي يقترحه المعجم الانجليزي، فإن المعنى يتّضح... sleep أي نام، ضَعُف، غفل،سُلِب الإرادة...      أخطأ المعجم في مقابلة الكلمة بـ "صُحلب" رغم أنه يعرّف saloop على أنها مشروب مخدّر أ...

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...
  ميشلان 5- مع انتصاف النهار إلا قليلا ينحسر الظلّ و تنتصب الشمس تماما، و ينفضّ المجلس. الشمسُ الآن كرصاصٍ ذاب فراح يقطرُ لطخاتٍ كبيرة كالصّفعات المتتالية عندما تتابع في صمتٍ على رقبتك و لا تتركُ غير العرق المعروك بالسواد. فطور و قيلولة ترتُقَ ما تمزّق من ساعات حتى يؤَذَّنَ للظهر الأخير. و الظّهر الأخير حينَ ينتصف الظّهر، يُشظّي القيلولة نصفين و يُبعثرها غَفواتٍ بطعم "الفلفل المُلَهْوَثِ" [1] و تجرّعات الثوم و السّردين المقليّ و رغاوي العطش. عبثا حاول الجميع إقناع سي ڨدّور بضرورة ابتدار الصلاة عند دخول الوقت أو تأخيرها إلى العصر، حتّى السلطة عجزت، و السبب مجهول أو لا يعرفه أحد، فآثر أغلب زبائن سي ڨدّور السّلامةَ في بيوتهم، و من حضر فإنما جفاه النّوم أو خلا منزله من ركنٍ بارد ففرَّ إلى بيت الله. و العجيب في الزوايا و المساجد القديمة أنه كلّما اشتدّ حر الظهيرة ازداد بردها و تنسّمت ريح الصّبا فيحلو تحت قبابها كسلُ النوم أو شجَنُ الحديث. الرّواد هم أنفسهم كلّ يوم، سي يونس و سي محمّد تاجر الصوفو سي عبد الله ولد الشيخ و عم جلّول الذي إن غاب أرسلوا في طلبه و أحيانا ي...