Accéder au contenu principal

مذكرات عبسلام

الموسم2

الحلقة15

انطلَقَ عبسلام كالرّيح المرسَلة، يصل الليل بالنهار و ما مسّهُ من لُغوب.
و كان إذا شارف قرية توقّف يُصغي أذانها فإن سمع ما يعرف دخلها آمنا مطمئنّا فيُدرك صلاة القوم و طعامهم و إلا فرّ فراره من الطاعون.
و ذات مساءٍ دخل قريةً عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هذا مِن شِيعَتِهِ وَهَذا مِن عَدوِّهِ... فوكزه عبسلام و أصبح خائفا يترقّب. قال عبسلام: صدق شيخي، فقد حذّرني من هذا و إنه يعلم من الله ما لا نعلم، و من يؤْتَ الحكمة فقد أوتيَ خيرًا عظيما.
و انطلق مُولّيا وجهه قبل المغرب ساريًا بين الظلال كرُوحٍ هائمةٍ تبحثُ عن قرار.
و خطر له أن يُعرّج على الأهواز لولا أن رأى بُرْهان شيخه فخافَ و ارْعَوى، قال في نفسه "لوددت أن أعْبُرَ منها إلى البصرة فأقبضَ قبْضَةً من أثر الملاكِ، كذلك سوّلت لي نفسي، و لكن تجري الرياح بما لا يشتهي عبسلام". و مضى يُدركُ مِحجَّتَهُ يَرْمِلُ رَملا.

حتّى بَلَغَ ناحِيَةَ هِبْهِبْ و غَلَبَه النّعاس فنام في بستان الفراوله بين الباسقات ذات الطلع النضيد.

Commentaires