Accéder au contenu principal

Articles

مقون MAGON

من يذكر أمه أو جدّته و في يدها القرداش لا بدّ يذكر "المقّون/ مڨُّون" و هو جمع ماقونة أو مقّونة و أرجّح ماقونة و جمعها ماقون دون تضعيف حرف القاف، و الأصل هو حرف الڨG و الدليل هو عدد الناطقين به... في جبل نفوسة و شرق الجزائر (قسنطينة) يسمى المقون "قلوم"... جمع قلم أو شكل القلم. تُصرّ أمي، و قد جعلتُها تستذكر تلك الليالي، أن المقّون هو حكرا من الصوف الأبيض و ليس الملوّن أو المخلوط، و إن كانت كلّها مقونات. و هذا التفصيل الدقيق يكون تصديقا لما سيأتي و حُجّةً عليه. بعد غسل الصوف و ندفه و فرزه و تمشيطه تبدأ عملية الغزل، و مقدّمة الغزل هي القرداش و هو تلك الآلة (صورة 1) ذات الأسنان الرقيقة، و بطريقة مُعيّنة نحصل على شكلٍ مستطيل من الصوف يُطوى مباشرة بحركة من إحدى كفّتي القرداش ليتحوّل إلى لُفافة cigar أو قلم ثم يدويّا يُعطى شكل هلال أبيض بقرنين لتسهيل عملية التّطعيم أثناء الغزل (صورة2و 3). بقية المراحل لا تدخل في موضوع هذه الملاحظة. الإشارة الأولى أن اسم Magon يكاد (من المعلومات المتوفرة) يكون حكرا على الطبقة الحاكمة في الدولة و خاصة قيادة الجيش و...

مسرحية باقية و تتمدد في المرّيخ

هذا آخر عرض لمسرحية [باقية و تتمدد في المرّيخ] قبل نقل الديكور و الاكسسوارات إلى بطحاء "سوق العصر" سعر الدخول: باكو أنتار مطبوع مسرحية من ثلاث فصول الزمان: صيف سنة 2045، ظُهرا. الديكور : قاعة شاي (و أشياء أخرى) مستقبلية على نمط الــfar west. المكان : المريخ الشخصيات: -مجموعة من الــpioneers يتجادلون حول غزو أراضي الهنود الزّرق. -زكرة بن نافخ -دكتور تكريزي و مجموعة من أعضاء الهيئة. الفصل الأول مشهد واحد [[الحرارة خانقة و الأنفاس كأنّها تمرّ من قَصَبةٍ مسدودة،أكاد أُجهشُ لولا وجود مُكيّف متداعٍ يعمل بطاقة الشمس و يُحدث محرّكه كزمجرة محرّك طَرْطارة سقط عنها كاتم الصوت.]] كان التكريزي قد تنكّر في زيّ راعي بقر، و لفّ رقبته بشوليقةٍ حمراء، حتّى لَيبدو للناظر كأنّه تشي غيفارا في أوج عنفوانه لولا السّان دياغو الذي يزيّن قدميه. همس الدّكتور بأنجليزية ركيكة و لكن بلكنة ملكيّة فبدا لي كأنه هنديّ أبق من معبد البقر: -لو نظر أحدهم باتجاهنا لهلكنا. قال التكريزي في ثقة المؤمن الثابت: -ما ظنّك بإثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا ثم ابتسم ابتسامة صفراء و قال: -الأفضل أن نُفكّر في...

حلم متقطّع

أتعرفون يا جماعة ما هو ألذّ شيء على الاطلاق؟! حسنا. في السابق كان عندي جهاز راديو منبّه، و كنت أضبطه على الساعة السابعة و النصف صباحا لكن لم أفهم يوما كيف أسكته، و ربّ ضارّة نافعة! بعد ذلك تعوّدت على الهاتف و نغماته المخدّرة. عندما يرنّ الهاتف لا تفتح عينيك أبدا و إلا وقعت في الفخ، دع اللاوعي يعمل فإنّه له من الوعي ما لا تدركه عيناك الملتصقتان. بحكم الخبرة و العادة صارت التلقائية أحد طقوس استحضار اللذة، و صارت يدي كلما انبعثت الموسيقى تمتدّ في استقلال تامّ لتقرص أحد الأزرار الشبيهة بحلمةٍ منتصبة. لعلّ حَلَمة الهاتف مدخلٌ جيّد للحديث عن الأحلام، يكفي أنهما يرتبطان بنفس الجذر. الكلام شجرة وارفة و يكفيك أن تهزّ غصنا فتسّاقط الحروف و بعضها تبعثره الريح. إذن، ستداعب يدك احدى الحلمات باستثناء تلك التي في الأعلى على يسارك، و ستتكفّل البرمجيات الالكترونية بمنحك خمس دقائق من اللذة الصّرفة قابلة للتجديد، على أن تكون أنت قادرا على التأليف و مدّ الجسور. تمامُ السابعة و النصف، تنبعث الموسيقى فتنقضّ يدي عابرةً آلاف الأكوان الموازية و قد أخذت شكل مخلب النّسر بينما كانت عينا النسر ترسمان الأفق على...

بڨْرَات ربّي

     سلّم الإمام منهيا صلاة الظّهر ثم التفت إلى مأموميه مبتدرا التسبيحات. عَبَثا حاولوا اقناعه أن المعقّبات لا تُتلى جماعةً و أن ذلك مخالف للسنّة. عبثا كان. خمسون عاما مرّت و هو في محرابه ذاك لا يحيد عما تعلّمه من شيخه الإمام، و لهذا ورث الإمامة و المفاتيح معا. همّ سي ڨدّور الأن يبتدر السُّبحة و إذ بأحدهم يرفع صوته زاجرا. كان أحد الأعضاء الدائمين في المسجد يُعنّف في ما يبدو أحد الرّواد الجدد الذين أوقعتهم لاقطات البث الفضائي. قال العجوز و هو يرغي: التاحيات الزاكيات هكذا و أطبق الوسطى على الابهام و حرّك السبّابة، لا تتركْ الفراغ أبدا بين الوسطى و الإبهام فإنّ سيّدنا علي فعل ذلك فمرق الشيطان من تلك الفتحة و لكنه استطاع مسكه و هو سيدنا علي و ليس أنت... و أتبع ذلك في غضب: لا أدري من أين تأتون بهذه البدع. همّ الحريف الجديد أن يحتجّ و يدحض الحجّة مما تعلّمه من قنوات البوخاري و لكن سي ڨدّور كان قد مسك طرف الحديث. كلامه يقطر دُررا: إن جئتَ تتعلّم علّمناك و إن جئت تُعلّمنا طردناك. ينتهي. كان ذلك منذ سنوات خلت. أما الآن فهو لا ينظر إلى أولائك الزبائن و لا يُقيم لهم وز...

خمسٌ و عشرون دقّة

   في الخارج، يلفظ النسيم أنفاسه الأخيرة، و أوراق الأشجار عادت مخالبَ من ابَرٍ ستنْشُبُ عمّا قليلٍ في وجه الهاجرة. تقنيَةُ الطبيعة ! راحت الحافلة تكسر الصمت، و النوافذ مُشرّعة للغبار و الريحِ الناشئَةِ من طريقٍ يُطوى و محرّكٍ يئنّ تَحتَ طَرْقاتٍ تُلهبُ براغيه . دخلت الحافلة إحدى تلك القرى العائمة في خُضرة الزّيت، مراكبُ من حجرٍ أحمر ألقت مراسيها و تقابلت وجها لوجه، و أعدمها الصمت... لولا نشاز الحضارة . في مثل هذه السكك لا توجد محطة إلا في خرائط "الكوبانية" 1 ، إشارة للسائق تكفي لفتح ا لباب، "شدّ هنا"، عند الفلّة أو عند الخرّوبة أو عند المِسرب أو في الدّورة... و كلّها تحمل أسماء . -" يرحم والديك " من تحت ظلال خرّوبة انتهت عندها قرية، صعد الحافلة سربٌ من الغزلان يُزيّنها حمارُ وحش. يبدو مما يحملنَ أنهنّ تلميذات يتهيّأن لدورة التدارك تلك . بقيتْ المشاهد في ذهني بكلّ التناقضات التي يُشكّلها مجتمعٌ مغلق في حافلة لخمسٍ و عشرينَ دقيقة تأمّلتها من مقعدي النائي في ضباب العربة الأخيرة . بعد التعارف و التحايا مع نساء و كهول صعدوا من نقاط أخرى، ظلّت الفتيات و...

صباح

يأتي الصّباح مسرعا. القمرُ ابتدر السّماء و حوله غُبار أبيض لا تحمله الرّيح. الريح في الأرض، و الضّياء يلتهمُ بعضه. حين أسفر الصّبح تماما، لم تطلع الشمس. كانت جبالٌ من ضباب تسير رُويدا ثم تنبعثُ نحو سماء لونها رصاصٌ أشهب. قال بعض كبار السنّ، سمعتهم و أنا أمرُّ –في تلك المجالس التي تأبى أن تنفضّ، تتمادى في غيّ السهر: ضباب النصف الأوّل من يونيو (جوان الفلاحي) لا يضرّ، قال آخر: هذا الفجر و فجر الغد، غمامتان تستبكران الخريف. قلت سرّا و أنا أركل قارورة مشروب- أزيحُ أذاها عن الطّريق : نستسقي بالنوء و نحسب بالنجوم و نتبوّل على البخاري، و رحت أفرك عيني أسْقِط ما بها من نعاس. مرَقَ قط، كأنّه لمح شيئا تحت خشباتٍ أسندتْ إلى جدار، كانت هناك، بذراتٍ، حتى نبتت في الرّمل و سخام الريح. عاد القطّ خائبا، مرّ آخر، لبثَ عند بقيّة زبالَةٍ عافها عامل النظافة الذي يعمل ثُلُث الدّوام أو رُبعه أو سُدسه أو... القانون يضمن حقّه في الإضراب. اجتمع قطّان آخران و جاء ثالث، صار العدّ جمعا، اقتسموا المكان، لم يتشاجروا. الزّقاق لا ظلّ فيه و لا ظلّ له. الضباب يتصاعدُ فيحمل أنين الأرض، مثل محمومٍ تمسح جبهته يدا عجوز ب...

غيمة راقصة

انظري يا ماشا، تأملي تلك الغيمة البيضاء. نظرت القطة، تتبعت اصبعي في الظلام، ماشا قطة الجيران اصبحت تزورنا كثيرا، تقفز من السطح و تنزل متأنقة في امتلائها، سوداء كفحمة قطعت من غصن زيتون فتي، متألقة في هالة من ألوان الطيف التي تفيض من وبرها القطني الدافئ. انظري يا ماشا، انا، انت، و ذاك العصفور النائم في قفصه و كل شيء، كلنا ندور حتى نختنق من لهاث، و يبدو لهاثنا كابتسام غبي، ندور كاعصار من ماء اجوف في ثقب بالوعة قذرة، و نحسب أنها رقصة الانتصار، و يبتلعنا الظلام، قولي لي كيف تشعري ن في صندوقك الدامس هذا؟ نطت على الكرسي الابيض، حسبتها ستقول شيئا، لكنها رنت بعينين من عسل أسود نحو السماء، طائر وحيد، هو ايضا اسود، مرق كنقطة قذرة ترحل، و تبخترت ماشا على الدرح و اذا هي خيال يبتعد. سماء اخر الليل و غيمة تلتحف البياض. سبحت الغيمة و رداؤها يطفو على لجة قاتمة بالفراغ. الهلال اسدل قرنيه كثور مهزوم و النجوم نقوشُ غبار على غطاء خلِق. وحدها تلك السحابة تمسك الالوان لتثبّت ارضية السواد بلاطا للذة مقموعة. غيمة بحجم قارة مفقودة. انتصبت على قدم من اثير، كعين بيضاء في قلب اعصار من زغب، و في لحظة العشق تلك ...